مفاهيم فلسفية

كتبهاadil elgannouni ، في 8 مايو 2009 الساعة: 09:39 ص

d8a7d984d982d98ad985

تجدونها في الرابط   :  pdf

الاشتراكية / Socialism / Socialisme

نظام اجتماعي قائم على الملكية العامة لوسائل الإنتاج، والاشتراكية تظهر إلى حيز الوجود، نتيجة إلغاء النمط الرأسمالي للإنتاج وإقامة دكتاتورية البروليتاريا (http://www.marxists.org/arabic/glossary/terms/08.htm#dictatorship_of_the_proletariat). وتبني الاشتراكية على شكلين من الملكية: ملكية الدولة (العامة) والملكية التعاونية والجماعية. وتقتضي الملكية العامة انعدام وجود الطبقات المستغلة واستغلال الإنسان للإنسان، وتقتضي وجود علاقات التعاون الرفاقية، والمساعدة المتبادلة بين العمال المشتركين في الإنتاج. وفي ظل الاشتراكية لا يوجد اضطهاد اجتماعي وعدم مساواة بين القوميات كما لا يوجد أي تناقض بين المدينة والريف، بين العمل الذهني والبدني، برغم استمرار وجود تمايزات بين المدينة والريف، وبين العمل الذهني والبدني. ويتكون المجتمع الاشتراكي من طبقتين صديقتين – الطبقة العاملة والطبقة الفلاحية العاملة في المزرعة الجماعية، وشريحة اجتماعية هي شريحة المثقفين. ويتم محو التمايز بين الطبقتين، وكذلك بينهما وبين شريحة المثقفين تدريجيا. والسمة البارزة للعلاقات بين هذه الجماعات الاجتماعية هي وحدتها الاجتماعية والسياسية والإيديولوجية. كذلك تتميز العلاقة بين الأمم الاشتراكية بالصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة الأخوية. وتُطوِّر الاشتراكية – بفضل الملكية العامة – اقتصادها الكلي على أساس متناسق قائم على التخطيط، وهو ما تستحيل ممارسته في ظل الرأسمالية. ويهدف تطور الإنتاج الاجتماعي وتحسينه إلى إشباع المتطلبات المادية والثقافية بدرجة أكثر اكتمالا. وتتأسس الحياة في المجتمع الاشتراكي على ديمقراطية عريقة تتضمن جذب الشعب العامل كله إلى الإدارة الفعالة للدولة. وتتضمن الديمقراطية الاشتراكية الحقوق الاجتماعية، من حق العمل والراحة والاستمتاع بوقت الفراغ والخدمات التعليمية والطبية المجانية، إلى الضمان في سن الشيخوخة والحقوق المتساوية بين المرأة والرجل، وحق المواطنة لجميع الأجناس والقوميات، والحريات السياسية – حرية الحديث وحرية الصحافة وحرية عقد الاجتماعات وحق التصويت والانتخاب. وتختلف الاشتراكية عن المرحلة الأعلى للشيوعية بالدرجة الأدنى لنضج جميع جوانب الحياة الاجتماعية. فقوى الإنتاج في ظل الاشتراكية لا تكون قد تطورت بعد بما فيه الكفاية لضمان فائض من المنتجات، ولا يكون العمل قد أصبح بعد ضرورة حيوية أولية لجميع أعضاء المجتمع. ولهذا السبب تتوزع الثروة المادية وفق مبدأ «من كل حسب قدرته، ولكل حسب عمله»، والثمرة الطبيعية لتطور الاشتراكية هي الشيوعية.

الأمّة / Nation

جماعة من الناس تتشكل تاريخيا. وتتميز الأمة أول كل شيء، بالظروف المادية المشتركة للحياة: الأرض، والحياة الاقتصادية، وجماعة اللغة والتكوين النفسي، وسمات معينة أيضا للشخصية القومية، تظهر في الخصائص النوعية القومية لثقافتها. والأمة أوضح شكل للجماعة الإنسانية، خرج إلى الوجود في أوروبا بظهور الرأسمالية. ويقوم إلغاء التفكك الإقطاعي ودعم الروابط الاقتصادية بين المناطق المختلفة في بلد واحد واندماج الأسواق المحلية في سوق قومية واحدة، كأساس اقتصادي لتبلور الأمة. وقد كانت البرجوازية القوة الطليعية في الأمم خلال تلك الفترة التي تركت أثرا معينا على جوانبها السياسية والاجتماعية والروحية. ومع تطور هذه الأمم البرجوازية تزداد التناقضات الاجتماعية داخلها حدة، وتصبح التناقضات بين الطبقات ظاهرة فيها. وتسعى البرجوازية لتغطية هذه التناقضات وإثارة التطاحنات العنيفة بين الأمم. فهي تدعو لإيديولوجية النزعة القومية والأنانية القومية وتصبح الخلافات والكراهية بين الأمم والصراعات القومية نتيجة محتومة للرأسمالية. وعلى النقيض من القومية البرجوازية تقدم الطبقة العاملة أيديولوجية وسياسة الأممية البروليتارية. ومع زوال الرأسمالية يتغير هذا الجانب من الأمة تغيرا جذريا. إذ تتحول الأمم البرجوازية القديمة إلى أمم جديدة اشتراكية ويشكل تحالف الطبقة العاملة والفلاحين العاملين أساسها الطبقي. والأمم الاشتراكية متحررة من التطاحنات الطبقية، وتختفي بقايا عدم الثقة السابقة بينه، وتظهر الصداقة بين الشعوب ويؤدي إلغاء القهر القومي وإقامة المساواة بين الشعوب، والمساعدة المتبادلة بينه، وإزالة التخلف الاقتصادي والثقافي للشعوب التي كانت متخلفة في تطورها – إلى خلق كل الشروط الضرورية لنجاح الأمم الاشتراكية. وفي المجتمع الاشتراكي تتطور الأمم وتزدهر – من ناحية – ومن ناحية أخرى فإنها تتقارب من بعضها بعضا.

الإنسان / Man / Homme

موجود اجتماعي. ويعتبر الإنسان من وجهة النظر البيولوجية أعلى مرحلة في تطور الحيوانات على الأرض، وهو يختلف عن أكثر الحيوانات بتطور عقله وكلامه المنطوق. وبينما سلوك الحيوان تحدده تماما الغرائز وردود الأفعال إزاء البيئة، فإن سلوك الإنسان يحدده مباشرة التفكير والانفعالات، والإرادة، ودرجة معرفة القوانين التي تحكم الطبيعة والمجتمع والإنسان نفسه. ويرى المثاليون الذين يجعلون من هذه التفرقة شيئا مطلقا أن جوهر الإنسان في العقل أو في الذات، أو الأماني الواعية أو الإيمان بالدين، الخ. وفي الحقيقة إن الاختلاف الأساسي بين الإنسان والحيوان يكمن فوق كل شيء في أن الإنسان ينتج أدوات عمل بغرض التأثير في الطبيعة وتحويلها. وبينما يكيف الحيوان نفسه مع الظروف الطبيعية فإن الإنسان يكيف الطبيعة مع نفسه خلال نشاطه الإنتاجي. والإنسان لا يمكن أن يوجد بمعزل عن الناس الآخرين، فإنه منصهر في ظروف اجتماعية محددة. وقد كتب ماركس يقول «إن جوهر الإنسان ليس تجريدا كامنا في كل فرد واحد. إنما هو في حقيقته جماع العلاقات الاجتماعية». وقد شرحت الماركسية للمرة الأولى أن الدوافع الموضوعية الحقيقية التي تحدد نشاط الإنسان تمتد جذورها في النهاية في الظروف المادية لحياته. والسمات النوعية للإنسان – التي تعبر عن جوهره باعتباره "إنسانا" – وهي الوعي، والحياة الروحية، والمقدرة على استخدام أكثر أدوات العمل تنوعا، الخ، هي نتاج للعمل الاجتماعي. وقد أحل ماركس – محل النظريات القديمة عن "الطبيعة البشرية" بوجه عام – التعاليم عن طبيعة الإنسان المحسوسة التي يحددها نظام تاريخي محدد للمجتمع. وفي الوقت نفسه فإن الإنسان – في أي مرحلة من مراحل المجتمع – هو نتاج تطور الجنس البشري كله. إنه يستوعب ويمتلك المعرفة التي حصّلها الجنس البشري طوال تاريخه. وتحدد طبيعة الإنتاج، أشكال استيعاب كل الثقافة السابقة، والطريقة النوعية التي يتأثر بها الإنسان، بظروف اجتماعية معينة تاريخيا. ففي ظروف تقسيم العمل – الكامنة في الأنظمة الطبقية المتطاحنة – لا يستطيع الإنسان أن يطور بحرية قدراته المادية والروحية، ولا بد أن يتطور حتما من جانب واحد، وهو ما انعكس قبل كل شيء في التناقض بين العمل الذهني والبدني. وقد تحول الإنسان – تحت النظام الرأسمالي – إلى ملحق للآلة، وهكذا، فقد أخضع أغلبية الناس – الذين تمثلهم الجماهير العاملة – للاستغلال ومنعوا من ممارسة الحياة الاجتماعية النشطة، وحرموا من كنوز الثقافة التي جمعها الجنس البشري. وفي ظل الاشتراكية وحدها – وبصفة خاصة في ظل الشيوعية – سوف يجد الإنسان كل فرصة للتطور الشامل ولإظهار وإنماء ملكاته وميوله الفردية إلى أقصى حد.

الشعب / People / Peuple

بالمعنى العادي للكلمة تعني سكان دولة ما أو بلد ما، أما بالمعنى العلمي الدقيق فهي تعني جماعة من الناس – تتغير تاريخيا – بما في ذلك تلك القطاعات والطبقات القادرة، بسبب مركزها الموضوعي، على المشاركة معا في تطوير بلد معين في فترة معينة. «لم يقصد ماركس في استخدامه لكلمة الشعب تبرير الفوارق الطبقية وإنما قصد العناصر المحددة المتحدة القادرة على البلوغ بالثورة إلى الاكتمال» (لينين)، ويعكس مفهوم الشعب كمقولة من مقولات علم الاجتماع التغير في التركيب الاجتماعي للمجتمع: فبالنسبة للمجتمع المشاعي البدائي لم يكن الفرق بين اصطلاح "السكان" و"الشعب" ذا أهمية جوهرية، أما في المجتمعات المتطاحنة فإن هذا الفرق هام للغاية، لأن هناك هوة تزداد عمقا بين الجماعات المسيطرة وجماهير الشعب. وعندما يلغى إستغلال الانسان للانسان في المجتمع الاشتراكي، يعود مفهوم الشعب ليغطي ثانية كل السكان وكل الجماعات الاجتماعية. والمعيار الأكبر لاعتبار جماعات محددة من السكان جزءا من الشعب هو مصلحتها المحددة تحديدا موضوعيا في تقدم المجتمع، وقدرتها على المشاركة في انجاز مهامه. وخلال التطور الاجتماعي – ومع حدوث التغيرات الثورية – تتغير حتما أيضا المهام الموضوعية نفسها ومضمون التغير الثوري – وبالتالي – التركيب الاجتماعي للقطاعات التي تشكل الشعب في مرحلة معينة. وقد تتبع لينين بعناية هذه التغيرات في مؤلفاته. ففي بداية القرن العشرين عندما كانت روسيا تواجه مهمة اسقاط حكم الأقلية كتب لينين يقول: «إن أي عامل على أي قدر من الوعي الطبقي يعرف تماما أن الشعب الذي يناضل ضد حكم الأقلية يتألف من البورجوازية والطبقة العاملة (البروليتاريا). وبعد ذلك عندما كانت روسيا تواجه المهام الاشتراكية أكد لينين أنه في النضال الشامل من أجل الاشتراكية وضد البورجوازية فإن الشعب في المرحلة المعينة لا يضم إلا العمال والفلاحين الفقراء، وبالتالي فإن مفهوم الشعب يتضمن المنتجين المباشرين – الشعب العامل والجماعات غير المستغِلة من السكان – ولكنه لا يمكن دائما أن يقتصر على هذه الطبقات والقطاعات. وينبغي أن يوضع هذا في الذهن بصفة خاصة، حينما تكون الحركات الشعبية الواسعة ضد الامبريالية ومن أجل السلام والديمقراطية والاشراكية جارية. وقد برهنت الماركسية لأول مرة على أن الشعب – أي الجماهير – هو القوة الحاسمة في التاريخ، وأنه هو الذي يخلق كل الثروة المادية والروحية، ومن ثم هو الذي يؤمن الظروف الحاسمة لوجود المجتمع. إنه يطور الانتاج مما يؤدي إلى تغير وتطور الحياة الاجتماعية كلها. وهو الذي يصنع الثورات التي بفضلها يوجد تقدم اجتماعي. ومن ثم فإن الشعب هو الصانع الحقيقي للتاريخ.

الديمقراطية / Democracy / Démocratie

(في اليونانية، ديموكراتيا، ومعناها سلطة الشعب، أو حكمه).
شكل من أشكال السلطة يعلن رسميا خضوع الأقلية لارادة الأغلبية و يعترف بحرية المواطنين والمساواة بينهم. ويقتصر العلم البورجوازي عادة في تعريفه للديمقراطية على هذه الصفات الشكلية وحدها، وينظر إليها معزولة عن الظروف الاقتصادية الاجتماعية السائدة في المجتمع وعن الحالة الواقعية للأمور. ونتيجة لهذا يظهر مفهوم ما يسمى بالديمقراطية الخالصة، الذي وصفه أيضا الانتهازيون والاصلاحيون. وكل ديمقراطية كشكل من أشكال التنظيم السياسي للمجتمع «تخدم الانتاج في النهاية، وتتحدد في النهاية بالعلاقات الانتاجية في مجتمع معين» (ينين). ومن ثم فمن الجوهري تقدير التطور التاريخي للديمقراطية الاجتماعية وعلى طابع الصراع الطبقي ومدى حدّته. والديمقراطية في الأنظمة الطبقية لا يكون لها وجود في الحقيقة إلا بالنسبة لأعضاء الطبقة المسيطرة. فالديمقراطية في المجتمع البورجوازي – مثلا – شكل من أشكال السيطرة الطبقية من جانب البورجوازية. وتريد البورجوازية أن تكون الديمقراطية – حتى حد معين – أداة لحكمها السياسي. فهي تضع دستورا، وتشكل برلمانا وغير ذلك من الأجهزة النيابية، وتدخل (تحت ضغط من الشعب) حق الانتخاب العام والحريات السياسية الشكلية. ولكن امكانيات الجماهير الشعبية للاستفادة من كل هذه الحقوق والمؤسسات الديمقراطية تـُنتقص بشتى الطرق. فإن الجهاز الديمقراطي لجمهورية بورجوازية يتخذ نمطا معينا يشل النشاط السياسي للشعب العامل، ويقصيه عن الشؤون السياسية. وليست هناك ضمانات للحقوق السياسية المعلنة رسميا. ومما يميز الديمقراطية البورجوازية النظام البرلماني – أي فصل السلطتين التشريعية والتنفذية – مقرونا بنمو متميز نسبيا للأخيرة منهما

المادية التاريخية / Historical Materialism / Matérialisme Historique

جزء مكون للفلسفة الماركسية اللينينية، وهي العلم الذي يدرس القوانين العامة للتطور الاجتماعي وأشكال تحققه في نشاط الناس التاريخي. فالمادية التاريخية هي علم الاجتماع العلمي الذي يشكل الأساس النظري والمنهجي للأبحاث الاجتماعية المحددة ولكل العلوم الاجتماعية. ولقد كان جميع الفلاسفة السابقين على الماركسية – بما فيهم الفلاسفة الماديون – مثاليين في فهمهم للحياة الاجتماعية، بقدر عدم تجاوزهم لملاحظة حقيقة أنه بينما تعمل في الطبيعة قوى عمياء، فإنه في المجتمع يسلك الناس الذين هم كائنات ذكية مهتدين بدوافع مثالية. وقد لاحظ لينين في هذا الصدد أن نفس فكرة المادية في علم الاجتماع كانت ضربة عبقرية. وقد أحدث تطور المادية التاريخية ثورة أساسية في الفكر الاجتماعي. فأصبح في الإمكان تشكيل نظرة مادية متماسكة – للعالم ككل – المجتمع والطبيعة على السواء من ناحية، ومن ناحية أخرى كشف الأساس المادي للحياة الاجتماعية والقوانين التي تحكم تطورها، وبالتالى تطور الجوانب الأخرى للحياة الاجتماعية التي يحددها هذا الأساس المادي. وقد أكد لينين أن ماركس أوضح فكرته الأساسية عن العملية التاريخية للتطور الاجتماعي، كعملية يحكمها القانون، بأن أفرد المجال الاقتصادي عن كل مجالات الحياة الاجتماعية الأخرى المختلفة. وأفرد علاقات الانتاج عن جميع العلاقات الاجتماعية، باعتبارهما العاملين الأساسيين اللذين يحددان كل ما عداهما. وتتخذ الماركسية نقطة انطلاقها مما يكمن في أساس كل مجتمع إنساني، أي طريقة الحصول على وسائل العيش، وتقيم الصلة بين هذه الطريقة والعلاقات التي يدخل فيها الناس في عملية الانتاج. وهي ترى في نسق هذه العلاقات الانتاجية الأساس والقاعدة الحقيقية لكل مجتمع، عليها يرتفع بناء فوقي سياسي وقانوني واتجاهات مختلفة للفكر الاجتماعي (أنظر القاعدة والبناء الفوقي)، ويخضع كل نسق للعلاقات الانتاجية يقوم في مرحلة معينة من تطور القوى الانتاجية للقوانين العامة المشتركة بين كل الانظمة، ويخضع أيضا للقوانين الخاصة الكامنة في كل نظام واحد، والتي تحدد كيف يقوم هذا النسق ويؤدي وظائفه وينتقل إلى شكل أعلى. لقد أجملت المادية التاريخية تصرفات الناس داخل إطار كل تشكيل اقتصادي اجتماعي – وهي تصرفات متنوعة ومنفردة بصورة لانهائية وغير قابلة للتأثر فيما يبدو بالحساب والتنظيم – وردت المادية التاريخية تصرفات الناس هذه إلى تصرفات الجماهير الضخمة، وبالنسبة للمجتمع الطبقي ردتها إلى تصرفات الطبقات التي تعبر عن الحاجات الملحة للتطور الاجتماعي. وقد أزال اكتشاف المادية التاريخية العيبين الرئيسيين في كل نظريات علم الاجتماع السابقة على الماركسية. فقد كانت هذه النظريات – في المحل الأول – نظريات مثالية، أي أنها كانت تقتصر على دراسة الدوافع الايديولوجية للنشاط الانساني، ولا تدرس الأسباب المادية التي أحدثت هذه الدوافع. وثانيا فإن هذه النظريات كانت لا تدرس إلا دور الشخصيات البارزة في التاريخ، ولم تكن تبحث تصرفات الجماهير، الصانعة الحقيقية للتاريخ. وقد برهنت المادية التاريخية على أن العملية التاريخية الاجتماعية تحددها عوامل مادية. وعلى النقيض من النظريات المادية الفجة، التي تنكر دور الأفكار والمؤسسات والتنظيمات السياسية وغير السياسية، تؤكد المادية التاريخية تأثيرها – بأثر رجعي – على الأساس المادي الذي أنتجها. وتشكل المادية التاريخية الأساس التاريخي العلمي للماركسية، الذي يسلح الأحزاب الماركسية اللينينية والطبقة العاملة وكل الشعب العامل، بالمعرفة بالقوانين الموضوعية التي تحكم تطور المجتمع، وتسلحه بفهم لدور العامل الذاتي والوعي وتنظيم الجماهير، وهو ما يستحيل بدونه إدراك القوانين التاريخية. وقد شرح ماركس وانجلز السمات الرئيسية للمادية التاريخية لأول مرة في كتاب "الايديولوجية الألمانية". وقدم ماركس صيغة كلاسيكية لماهية المادية التاريخية في مقدمة كتاب "نقد الاقتصادالسياسي" (1859). ولكن المادية التاريخية أصبحت "مرادفا للعلم الاجتماعي" فقط عندما نشر "رأس المال". وتتطور المادية التاريخية وتزداد ثراء بالضرورة – مع تطور التاريخ وتراكم الخبرة الجديدة – شأنها في ذلك شأن الماركسية ككل.

 

أن وجد عمال مأجورون، أي قبل تكون الرأسمالية الحديثة بكثير، حصلت ظاهرات صراع طبقي بين أرباب العمل والعمال. فالصراع الطبقي ليس بنتاج نشاطات تحريضية من قبل أفراد « يدعون إليه ». بالعكس، فإن مذهب الصراع الطبقي هو نتاج ممارسة الصراع الطبقي التي سبقته.

 

1- الصراع الطبقي الأولي للبروليتاريا

تتمحور التجليات الأولية لصراع الأجراء الطبقي حول مطالب ثلاثة على الدوام. هذه المطالب هي التالية:

أ. زيادة الأجور. وهي وسيلة فورية لتعديل توزيع الناتج الاجتماعي بين أرباب العمل والعمال لصالح الأجراء.

ب. إنقاص ساعات العمل دون تخفيض الأجر، وهي وسيلة مباشرة أخرى لتعديل هذا التوزيع لصالح الشغيلة.

ج. حرية التنظيم. ففي حين يستحوذ رب العمل، مالك رأس المال ووسائل الإنتاج، على القوة الاقتصادية، يجد العمال أنفسهم منزوعي السلاح طالما هم يخوضون فيها بينهم صراعا تنافسيا للحصول على عمل. ضمن هذه الشروط، تصب « قواعد اللعبة » في صالح الرأسماليين على وجه الحصر، الذين يستطيعون تخفيض مستوى الأجور قدر ما يشاءون، فيما يضطر العمال للقبول بها خشية فقدان عملهم، وبالتالي لقمة عيشهم.

ليس للشغيلة فرصة الحصول على منافع من خلال النضال الذي يواجهون به أرباب العمل، إلاّ عن طريق إلغاء هذه المنافسة التي تفرق بينهم، ورفضهم جميعا أن يعملوا ضمن شروط غير ممكن قبولها. إن التجربة تعلمهم سريعا أنه إن لم تكن لهم حرية التنظيم، كانوا منزوعي السلاح في مواجهة الضغط الرأسمالي.

لقد اتخذ الصراع الطبقي الأولي الذي يخوضه البروليتاريون طابعا تقليديا يتمثل بالرفض الجماعي للعمل، أي بالإضراب. وينقل لنا مدونو أخبار قصص إضرابات حدثت في مصر والصين القديمتين. لدينا كذلك وقائع إضرابات حدثت في مصر في ظل الإمبراطورية الرومانية، لاسيما في القرن الأول من التاريخ الميلادي.

 

2- الوعي الطبقي الأولي للبروليتاريا

إن تنظيم إضراب يتطلب على الدوام درجة ما - أولية - من التنظيم الطبقي. يتطلب على وجه الخصوص معرفة أن خلاص كل من الأجراء يتوقف على عمل جماعي، وهو حل قائم على التضامن الطبقي، بالتعارض مع الحل الفردي (المتمثل بمحاولة زيادة الربح الفردي دون اهتمام بدخول بقية الأجراء).

هذه المعرفة هي الشكل الأولى للوعي الطبقي البروليتاري. يضاف إلى ذلك أن المأجورين يتعلمون فطريا خلال تنظيم إضراب أن ينشئوا صناديق مساعدة. يتم إنشاء صناديق مساعدة والتعاون هذه أيضا للتخفيف قليلا من عدم استقرار الوجود العمالي، وللسماح للبروليتاريين بالدفاع عن أنفسهم خلال فترات البطالة، الخ. تلك هي الأشكال الأولية للتنظيم الطبقي.

إلاّ أن هذه الأشكال الأولية من الوعي والتنظيم الطبقيين لا تتطلب وعي الأهداف التاريخية للحركة العمالية، ولا فهم ضرورة عمل سياسي مستقل من جانب الطبقة العاملة.

هكذا تجد الأشكال الأولى للعمل السياسي العمالي موقعها إلى أقصى يسار الراديكالية البرجوازية الصغيرة. إن مؤامرة المتساوين التي نظمها غراكوس بابوف [34]، والتي تمثل أول حركة سياسية حديثة تهدف إلى تجميع وسائل الإنتاج، ظهرت إبان الثورة الفرنسية إلى أقصى يسار اليعاقبة.

يهيئ لمجيء مجتمع اشتراكي، ويهيئ القوى المادية والأدبية London Corresponding Society التي حاولت تنظيم حركة تضامن مع الثورة الفرنسية. إلاّ أن القمع البوليسي تمكن من سحق المنظمة المذكورة. لكن نشأت على الفور، بعد نهاية الحروب النابوليونية، رابطة الاقتراع العام التي تشكلت في منطقة مانشستر-ليفربول الصناعية من عمال على وجه الخصوص، وكانت إلى أقصى يسار الحزب الراديكالي (البورجوازي الصغير). لقد تسارع بعد أحداث بيترلو الدامية في عام 1817 انفصال حركة عمالية مستقلة عن الحركة البورجوازية الصغيرة، ونشأ هكذا بعد قليل الحزب الشارطي أول حزب عمالي بصورة أساسية، يطالب بالاقتراع العام.

3- الاشتراكية الطوباوية

تلك الحركات الأولية للطبقة العاملة قادها كلها إلى حد بعيد عمال بالذات، أي عصاميون autodidactes كانوا غالبا ما يصوغون أفكار ساذجة حول موضوعات تاريخية واقتصادية واجتماعية، تتطلب دراسات علمية متينة كي تتم معالجتها بعمق. تطورت تلك الحركات إذا على هامش التطور العلمي في القرنين 17 و18. على عكس ذلك، وفي إطار هذا التطور العلمي بالذات تقع جهود أوائل المفكرين الكبار الطوباويين من أمثال توماس مور (مستشار إنكلترا في القرن 16)، وكامبانيلا (كاتب إيطالي في القرن 17)، وروبيرت أوين، وشارل فورييه وسان سيمون (كتّاب في القرنين 18 و19). حاول هؤلاء الكتّاب أن يجمعوا كل معارف عصرهم العلمية ليقوموا بصياغة:

أ. نقد حاد للا مساواة الاجتماعية، لا سيما تلك التي تميز المجتمع البورجوازي (وهو ما يعني أوين وفورييه وسان سيمون)

ب. مخطط تنظيم مجتمع متساو، قائم على الملكية الجماعية.

بهدين الوجهين لعمل كبار الاشتراكيين الطوباويين، يشكل هؤلاء الرواد الحقيقيين للاشتراكية الحديثة. إلاّ أن ضعف نظامهم يكمن في:

أ. واقع أن المجتمع المثالي الذي يحلمون به (من هنا تعبير الاشتراكية الطوباوية) ينطرح كمثل أعلى مطلوب بناؤه وبلوغه دفعة واحدة عبر جهد للفهم يبذله الناس وإرادة حسنة، وذلك من دونما علاقة بالتطور التاريخي الذي يؤدي إليه المجتمع الرأسمالي بالذات إلى هذا الحد أو ذاك.

ب. واقع أن تفسيرات الظروف التي ظهرت خلالها اللا مساواة الاجتماعية والتي يمكن أن تختفي خلالها، هي تفسيرات ناقصة علميا وتقوم على عوامل ثانوية (العنف، الأخلاق، المال، علم النفس، الجهل، الخ)، ولا تنطلق من المشكلات البنيوية الاقتصادية والاجتماعية، مشكلات التفاعل بين علاقات الإنتاج ومستوى تطور قوى الإنتاج.

الطبقة الاجتماعية Social Class

على الرغم من أن مصطلح الطبقة يُعَد واحداً من أكثر المصطلحات شيوعاً في علم الاجتماع، إلاّ أنه لا يوجد اتفاق واضح حول تعريفه. فعلماء الاجتماع يستخدمون المصطلح للإشارة إلى الاختلافات الاجتماعية الاقتصادية، بين الجماعات والأفراد التي تخلق صوراً للتفاوت بينهم في الرفاهية المادية والقوة. وتُعد الطبقة بمفهومها العلمي إحدى نتاجات الفكر الماركسي. وعلى الرغم من أن وجهة نظر ماركس في موضوع الطبقة جاءت مبعثرة في مؤلفاته، إلا أنه حددها بأنها: تَجَمّع من الأشخاص يُنجز عملاً واحداً في إطار عملية إنتاجية واحدة، وتختلف باختلاف وضعها الاقتصادي وموقعها من عملية الإنتاج. وتتحدد الطبقة في ضوء مهامها في عمليات الإنتاج، ومن ثَم، يرتبط وجود الطبقات بمراحل تاريخية معينة من تطور الإنتاج.

ووفقاً لتصور ماركس، فإن المتغير الأساسي لنشوء الطبقة هو المِلْكية، أما المتغير الوسيط فهو تقسيم العمل. إضافة إلى ذلك رأى ماركس أن الطبقة لا يتم تشكلها بصورة نهائية إلاّ بوجود الوعي الذاتي بها، والذي لا يمكن أن يوجد إلا من طريق الأيديولوجية الطبقية. لكن الجدير بالملاحظة أنه لم يولِ اهتماماً كبيراً بوضع تحديد دقيق للطبقات، وإنما عُد الأهم من ذلك هو توضيح حقيقة الانقسام الطبقي في المجتمعات الإنسانية، بوجه عام، وفي المجتمع الرأسمالي، بوجه خاص.

أولى لينين قضية الطبقات الاجتماعية اهتماماً كبيراً، فذهب إلى أنها مجموعات كبيرة من الناس تختلف عن بعضها في المركز الذي تشغله في نظام تاريخي محدد للإنتاج الاجتماعي، وفي علاقاتهم مع وسائل الإنتاج، وفي دورهم في التنظيم الاجتماعي للعمل؛ ومن ثَم، في القدر والطريقة التي تستحوذ بها على نصيبها من الثروة الاجتماعية، التي تقع تحت تصرفها. فالطبقات، إذاً، هي مجموعات من الناس تستطيع إحداها أن تستحوذ على الأخرى نتيجة اختلاف المراكز، التي تحتلها في نظام محدد للإنتاج الاجتماعي. وهذا يوضح أن ما طرحه لينين لمفهوم الطبقة يُعد تأكيداً لما توصل إليه ماركس، من ارتباط الطبقة بالنمط التاريخي للإنتاج وبعملية تقسيم العمل الاجتماعي. كما أن لينين فسر الطبقة كما تصورها ماركس، مؤكداً على فكرة استغلال طبقة لأخرى. وفي هذا يُلاحظ أن أي تعريف للطبقة الاجتماعية يستلزم التمييز بين القوى الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية، من ناحية، وبين الفوارق الاجتماعية التي تعتمد على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، من ناحية أخرى.

يرى داهرندوف Dahrendof أن الغموض الذي يحدث بين علماء الاجتماع، فيما يتعلق بدراسة الطبقة، يرجع إلى الخلط بين مفهومي: الطبقة Class، والشريحة Stratum؛ ويعني بالشريحة الاجتماعية فئة من الناس تشغل وضعاً متشابهاً في هرم الترتيب الطبقي، الذي يتميز بخصائص وسمات موقفية، مثل الدخل والمنزِلة Prestige وأسلوب الحياة. كما يرى أن الشريحة فئة وصفية، في حين أن الطبقة فئة تحليلية تُعبّر عن تجمعات تظهر بفعل ظروف بنائية خاصة. وأياً كانت التفرقة التي يضعها داهرندوف بين الطبقة والشريحة الاجتماعية؛ فإنه يضيف إلى التعريف الماركسي بُعدين، هما: المنزِلة الاجتماعية وأسلوب الحياة، اللذين تختلف على أساسهما الطبقات بعضها عن بعض، إضافة إلى أن تجمع كل طبقة يكون على أساس المصلحة المشتركة.

على هذا، فإن تعريف الطبقة من وجهة النظر الماركسية يقوم على:

1. وجود جماعة من الناس تتشابه من حيث الموقع الذي تشغله، في نسق الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي.

2. التشابه في الدخل والمنزلة الاجتماعية وأسلوب الحياة.

3. التشابه من حيث نصيب الطبقة في ملكية وسائل الإنتاج.

ولكن ماكس فيبر أوضح تعدد أبعاد تحديد الطبقة الاجتماعية، وعدم قصورها على البعد الاقتصادي وحده. فقد أضاف إلى التعريف الماركسي للطبقة ـ والذي يعتمد على التشابه في الوضع الاقتصادي ـ بعدين آخرين، هما: المكانة Status والقوة Power. ويرى أن كلاً من الطبقة والمكانة والقوة يتداخل مع الآخر. ويُعرّف الطبقة بأنها "أية جماعة من الأشخاص يشغلون المكانة الطبقية" نفسها وفي هذا يميز بين الطبقة المالكة، التي تتحدد مكانة الأعضاء فيها على أساس التمايز في توزيع الملكية، وبين الطبقة المُكتَسَبة، التي يتحدد وضعها الطبقي من طريق مدى استغلالها للفرص المتاحة، وعلى أساس مجموعة المكانات الطبقية لأفرادها.

يتبين من التحليل السابق، أن النظرية التكاملية للطبقات ترتكز على تصور مفهوم المكانة الذي وضعه ماكس فيبر. كما تقوم هذه النظرية على تعدد أبعاد التدرج الطبقي، وعلى التساند المتبادل بين مكونات الطبقة. وانطلاقاً من تصورات النظرية التكاملية يتحدد مفهوم الطبقة في ضوء خصائصها؛ فهي مفتوحة من الناحية القانونية؛ ولكنها شبه مغلقة واقعياُ، وهي متعددة الأبعاد من حيث أنها تتحدد في ضوء متغيرات الدخل والمهنة والتعليم والمنزلة الاجتماعية وأسلوب الحياة والقرابة ومحل الإقامة.

ولمصطلح الطبقة استخدامان أساسيان في علم الاجتماع، يشتركان في النظرة إلى الطبقات بوصفها تجمعات اقتصادية ذات ترتيب هرمي في نسق معين؛ بمعنى أن الطبقات ليست كيانات منفردة وإنما تتحدد بعلاقة كل منها بالأخرى:

الاستخدام الأول: الطبقات بوصفها تكوينات تلعب دوراً فعلياً فيما يحدث من تطورات في المجتمع والتاريخ، والتي يتفاوت الوعي بوجودها من جانب الأفراد أو العائلات، التي تؤلف هذه الطبقات.

الاستخدام الثاني: الطبقات بوصفها فئات Categories، والتي يميز بينها علماء الاجتماع على أساس المعايير الاقتصادية، مثل الدخل والمهنة وغيرها.

وبناءً على ما سبق، يمكن تعريف الطبقة الاجتماعية بوصفها "مجموعة من الناس تتشابه قيمهم الاجتماعية من خلال المكانة الاجتماعية، التي يشغلونها في نسق التدرج الطبقي، ويتحدد وضعهم الطبقي في ضوء متغيرات الدخل والقوة والمهنة وأسلوب الحياة والوعي الاجتماعي وتقييم أعضاء المجتمع لهم". 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر